
جامعة المنصورة - مصر
كعادتهم دائما يظهرون فجأة .. وهذا الظهور المفاجئ لا يتعارض مع حسن التنظيم، وإختلافك أو إتفاقك معهم لن يختل فى ظل الحيادية التى لازمتها أثناء تغطيتى للمعرض الفنى الذى أقامه طلاب جامعة المنصورة من الإخوان المسلمين. إجتمعوا فى الثامنة صباح هذا اليوم فى الساحة الفاصلة بين كلية الهندسة وبين مدرجات كلية الهندسة ، رأيتهم مجتمعين فى مجموعات على شكل حلقات دائرية .. كانوا فى حدود خمس حقات وعلمت بعد ذلك أن كل مجموعة من تلك المجموعات تسمى "لجنة"
إلتقطت صورهم وهم يستمعون وإلتقطتها وهم يسجدون! وبعد ساعتين كان هنالك معرضا مقاما فى نفس المكان ورأيت توافد عدد كبير من الطلاب علي هذا المعرض.




يتقاسمون المهام ويسجدون دائريا فى صمت!
وهذه صور المعرض من الداخل:







وإليكم الفيديو الخاص باللوحات :
وقد قمت بالإعداد لحوار مع أحد قيادات الإخوان من الطلاب ويدعى / محمد حسن ، يدرس بالفرقة الثالثة بقسم الحاسبات والنظم بكلية الهندسة..
سألته عن تنظيم المعرض وعن أهدافهم من حملتهم "نسائم الحرية" وعن الطالب الذى تم فصله أمس من الكلية لمدة عام، فكان الحوار التالى. .
إليكم الحوار:
فى البداية أرحب بك وأشكرك مقدما على قبولك للتحاور معى والإجابة على أسئلتى..
أنا: أولا بخصوص الطالب جمال عبد الغنى فى الفرقة الرابعة كلية الهندسة، لقد رأيت قرار فصله بنفسى أمس ووجدت أن سبب الفصل هو تواجده فى مدراجات الفرقة الإعدادية وقيامه بجمع التبرعات.. فما تعقيبك على قرار فصله؟
أنا: أولا بخصوص الطالب جمال عبد الغنى فى الفرقة الرابعة كلية الهندسة، لقد رأيت قرار فصله بنفسى أمس ووجدت أن سبب الفصل هو تواجده فى مدراجات الفرقة الإعدادية وقيامه بجمع التبرعات.. فما تعقيبك على قرار فصله؟
محمد حسن: بالفعل لقد تلقى قرارا بفصله لمدة سنة من الكلية حسب ما ورد فى قرار فصله لأنه تحول لمجلس تأديب ولم يكن يعلم أنه قد تم تحويله ولم يحضر على هذا الأساس وبالتالى تم إعتباره متنازل عن حقة فى الدفاع ولكن بالفعل لم يصله قرار مجلس التأديب وجاء الموضوع فجأة دون علم مسبق وسيتم النظر فى هذا الأمر فى القضاء.
أنا: ولماذا تم تحويله إل مجلس تأديب أصلا؟
محمد حسن: لأنه قام بجمع التبرعات من أجل فلسطين فى مدرجات الفرقة الإعدادية.
أنا: هل هذا يعنى أن القانون يجيز تحويل الطالب لمجلس تأديبى لأنه جمع تبرعات؟
محمد حسن: الحقيقة لا أعلم ولكن ما أعلمه أن كل الناس تجمع تبرعات فى الأزمات التى تمر بها فلسطين.
أنا: أليس من المفترض أن تكون هناك رخصة لجمع التبرعات حسب القاون؟
محمد حسن: لا أعلم.
أنا: بخصوص المعرض المقام اليوم فى الساحة الفاصلة بين كلية الهندسة ومدرجاتها.. لماذا هذا التوقيت بالذات لإقامة المعرض؟
محمد حسن: هل ترى أنه مرتبط بشئ مثلا؟!
أنا: كنت أظن ذلك.
محمد حسن: هو وقت مناسب حيث أننا لا نزال فى بداية الفصل الدراسى الثانى وهو بداية لتعريف الناس بحملة الحرية التى بدأناها هذا التيرم ، والمعرض يكون بمثابة أحد الوسائل أو الخطوات التعريفية بها، ويُعرض فيه المراحل والأهداف الخاصة بها.
أنا: وما هى تلك الأهداف؟
محمد حسن: المحاور الأساسية هى أن يتحرر الفرد على المستوى الشخصى ثم على مستوى جامعته ثم على مستوى وطنه ، ثم على مستوى العالم الإسلام ككل.
أنا: وكيف يتحرر الشخص على المستوى الشخصى؟!
محمد حسن: لابد أن يعرف الطلاب من الزوار أن الشهوات ما هى إلا قيد ، وأن الذى يدعى الحرية والتحرر يرتكب معاصى وذنوب وهذه ليست حرية أبدا، لكنها دروب من دروب الأسر حيث يوجد ما يأسره من داخله وهو "الشهوة".
أنا: ألاحظ أنك تُرْجِع الحرية الشخصية إلى الدين دائما!
محمد حسن: المحور الشخصى من منظور دينى ، لا يوجد مشكلة فى هذا ، وأيضا أردنا أن نشير إلى أن حريتك تنتهى عندما تبدأ حرية الآخرين.
أنا: وماذا بعد أن يحرر الإنسان نفسه على المستوى الشخصى؟
محمد حسن: بعدها يأتى محور الجامعة .. نريد أن يعرف الطالب دور الجاجعة الحقيقى، هل هو التعليم فقط؟ وإن كان ذلك .. هل هذا الدور التعليمى متحقق بالفعل؟ ..أم أن دور الجامعة تعليمي وسياسي وثقافى وغيره. من آراء المعارضين للنشاط الطلابي أن الطالب يأتى للجامعة من أجل العلم فقط حتى لا يمارس أى نشاط ، ولو نهجنا هذا النهج .. فالجامعات المصرية تثبت ضعفها وتأخرها ف المجال العلمى ، فى حين أن الجامعات الأجنبية التى تمارس نشاط طلابى واضح سواء سياسي أو تربوى فهى الأفضل فى المجال العلمى.
أنا: ننتقل إلى محور الوطن..
محمد حسن: على مستوى الوطن نريد أن نقول أن الشعب هو صاحب قراره ومن المفترض به أن يتمسك بحقه ، فعندما يختار مرشحا ما مثلا .. يجب أن ينجح هذا المرشح فى الإنتخابت وأن يضمن نزاهة الإنتخابات التى يشارك فيها .. ففى التعديلات الدستورية التى ستقام بعد شهر .. نريد أن يضمن المنتخب أن الصوت الذى يدلى به سيكون له تأثير ، ونتيجة الإستفتاء تكون عادلة ونزيهه وأيضا نحن نوضح الفرق بين وطن فيه حرية ووطن لا يوجد به حرية ، وهذه المقارنه قد ظهرت فى اللوحات المعروضة فى المعرض.
أنا: وماذا عن محور العالم الإسلامى؟
محمد حسن: البلاد الإسلامية المحتله مثل فلسطين والعراق وباكستان وغيرها .. أنت كطالب فى جامعة المنصورة لك دور فى تحرير هذا الوطن وبالفعل دورك هذا -وإن كان قليل أو يظهر فى عيون الناس أنه قليل- هو خطة من خطوات تحرير الوطن . على سبيل المثال لو إفترضنا أن الطالب فى جامعة المنصورة يقاطع منتجات اليهود.. طالب جامعة المنصورة غير متاح له أساسا أن يصل للحدود وغير متاح له أن يشارك مع المقاومين فى فلسطين لكن بإمكاياته البسيطة الموجودة داخل الجامعة يستطيع يساهم فى تحرير فلسطين.
أنا: مثل ماذا تلك الإمكانيات؟
محمد حسن: مثل التبرع والدعاء والمقاطعه وغيرها ، كل هذا يمثل خطوة فى تحرير فلسطين.
أنا: بالنسبة لتنظيم هذا المعرض .. هل حصلتم على ترخيص أو إذن من إدارة الجامعة لتنظيمه؟
محمد حسن: إدارة الجامعة عادة لا توافق لنا على شئ ، نحن نذهب إليها كل عام بالأساليب الرسمية المنظمة عن طريق التقدم لإنتخابات إتحادات الطلاب وغيرها ويتم شطب أسماء المرشحين بشكل سافرومعروف ، وكل الناس تحدثت عن هذا الموضوع ولا نحتاج إلى الحديث عنه الآن، وبالتالى إعتدنا على تصميم هذه الأمور بدون تصريح.
أنا: طالما لم تحصلون على تصريح أو إذن معنى هذا أن هذا المعرض معرض للإزالة من قبل الإدارة فى أى لحظة.. أليس كذلك؟
محمد حسن: نحن أصحاب فكرة وأصحاب رسائل نريد توصيلها ، ونحن نعمل بكل الوسائل المتاحة لنا فى سبيل تحقيق هذه الرسائل و "مش هنغلب .. خليهم يقفلوا المعرض .. عندنا وسائل تانية وتالته ورابعة" عندنا كلمات المدرجات - يقصد الكلمات التى يلقونها على الطلبة بين المحاضرات- وعندنا الإتصال الفردى بالناس ، المهم أننا نحاول أيصال الرسائل التى بها الخير والفائدة لجامعتنا ووطننا.
أنا: على هذا الأساس يمكن لأى مجموعة أن تحتل جزاءا من الحرم الجامعى وتقيم معرض مثلا.
محمد حسن: لا نريد أن نتحدث عن أشياء تخيلية ، إنت مثلا طالب فى الجامعة وترى النشاطات والإتجاهات الموجودة بالجامعة .. هل ترى أنشطة يمكن للطلاب أن يشاركوا فيها ؟ وهل تشعر أن هناك تضييق على الطلاب فى طرقهم الرسمية التى نتبعها كل سنة مثل التقدم للإتحادات والشطب كل عام.
أنا: من هنا أرى أن معنى أن معرضكم هذا لا يزال مقاما حتى هذه اللحظة أن إدارة الجامعة تسمح لكم بإقامته ولا تضطهدكم مثلا.
محمد حسن: نحن نريد أن نتحدث فى الثوابت .. هل تختلف معى فى أننا نتقدم لإتحادات الطلاب كل عام ويتم شطبنا؟
أنا: فى الحقيقة إن رأيي الشخصى خارج نطاق الحوار تماما.
محمد حسن:عندما تقيم معرضا مثل هذا فلا يحسب للكليه أنها تتركنا نقيمة ولكن يحسب عليها أنها توقف طرقنا الشرعية كل عام.
أنا: وهل لكم طرق شرعية أخرى غير إتحادات الطلاب؟
محمد حسن: الأسر الطلابية ..
أنا: وهل يتم غلقها مثلا؟
محمد حسن: فى معظم الأحيان..
أنا: ولكن حسب ما أعلم أن هناك أسر تابعة للإخوان وتمارس نشاطاتها فى كليات متععدة بشكل عادى.
محمد حسن: فى بعض الكليات تمارس الأسر نشاطاتها والأسر غير مغلقة بشكل كامل ، ولكن هناك بعض الأسر تتعرض لضغوط ولا يسمح لها بممارسة نشاطها بالكامل.
أنا: نعود للمعرض .. من الذى قام بتنفيذ كل هذه اللوحات؟
محمد حسن: بعض طلاب الإخوان ومشاركات من آخرين.
أنا: هل هذه المشاركات من خارج الجماعة؟
محمد حسن: عموما أى شخص يحب الرسم ويحب أن يشارك فى فكرتنا فمن حقه أن يشارك ، ونحن لا نرفضه.
أنا: ولكنى على المستوى الشخصى شعرت بأن شخصا واحدا وراء كل تلك اللوحات عندما شاهدتها!
محمد حسن: الحقيقة ليس هناك شخص بعينه قام بتنفيذ لوحات المعرض.
أنا: فى الساعة الثامنة صباحا كان إجتماعكم فى هذا المكان ولاحظت تواجدكم على هيئة خمسة حلقات دائرية .. فهل هذه هى طريقتكم عندما تجتمعون؟!
محمد حسن: تلك الجماعة معروف عنها النظام ، فمن الطبيعى أن تجدهم بشكل منظم فى وقفتهم حتى تعلم كل لجنة المطلوب منها .. فهناك من يتولى أمر "الفراشة" ومن يتولى تعليق اللوحات ومن سيقوم بشرح اللوحات للزوار .. فكان من الطبيعى أن يتم تجميع اللجان بالشكل الذى رأيته فى الصباح الباكر.
أنا: وقد لاحظت أيضا أن كل "لجنة" قامت بالسجود بعد إنتهاء متحدثها من الكلام .. فما سر تلك السجدة؟ .. وهل فيها رسالة تريدون توصيلها للآخرين؟
محمد حسن: لا نريد توصيل شئ للآخرين بتلك السجدة ، ولكننا نريد أن نؤكد لأنفسنا شئ ..فالوقت التى تمت فيه تلك السجدة كانت الجامعة شبه فارغة من الطلاب .. والغرض منها أنه قد يتطرق للبعض من طلاب الإخوان شئ ما من الكبر ، حيث أنهم يقومون فى هذا الوقت بإنجاز عمل ضخم فهى تذكره للإخوان أنفسهم .. فللإخوان هدف تربوى ودينى معروف وهو أن أى نصر أو أى عمل هو من فضل الله. وسجدة الشكر معروفه فى السنة .
أنا: وهل تعتبر هذا المعرض عملا ضخما بالفعل على حد تعبيرك؟
محمد حسن: هو من الأعمال التى لها صدى قوى فى الجامعة ؟
أنا: وماذا تتوقع أن يكون هذا الصدى .. بمعنى ما الذى سيتغير يعد أن يخرج الطلاب من هذا المعرض، أو ما الذى سيتغير فى الواقع غدا؟
محمد حسن: جماعة الإخوان بشكل عام تنهج المنهج التدريجى، وهذا معروف فى كتاباتها ومواقعها وكل شئ .. بمعنى أن الشغل بالتدريج وبالتربية .. ليس شغل إنقالابات أو شغل ثورات أو شغل فوران للشعب ..أى كلمة تقال وأى عمل ينجز يكون لبنه لبناء شخصية طالب الجامعة على صعيدنا. .. وعلى هذا الأساس لا أستطيع أى أقول لك أنك سترى غدا تغيرا ملحوظا.
أنا: وهل لديكم نية لعمل معارض أخرى وممارسة نشاطات أخرى موازية لهذا المعرض مثلا؟
محمد حسن: فى المدى القريب لا يوجد .
أنا: هل لديكم إحصائية لعدد زوار المعرض حتى الآن؟
محمد حسن: نقوم بإحصاءها..
أنا: وهل لديكم إحصائية عن نسبة طلاب الإخوان إلى مجموع طلاب الجامعة ككل؟
محمد حسن: الحقيقة لا أستطيع أن أخبرك.
أنا: هل المانع لأساب خاصة بكم؟
محمد حسن: لا .. لأننى فى الحقيقة لا أعلم.
وشكرته على هذا الحوار وعلى السماح لى بتغطية المعرض إعلاميا ..
وتبين لى فى النهاية أننى رأيت الواقع الطلابى فى الجامعات برؤية مختلفه نسيبا قد تتفق معها وقد تختلف .. وترائى لى أن هناك ثمة تشابه أو تماثل بين الواقع داخل الجامعة .. وخارجها أيضا، المهم الإحترام المتبادل بين وجهات النظر المختلفة .. وبين أصحاب تلك الوجهات أنفسم!
























27 فبراير, 2007 01:55 ص